محمد بن علي الشوكاني
3265
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
للفقير أو يحرم على الجميع ؟ . أقول : هذه الأموال المغصوبة باقية على ملك أهلها ، معصومة بعصمة الإسلام ، لا يحل لأحد أن يأخذ منها شيئا ؛ لأن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل ، والله - سبحانه - يقول : { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } ( 1 ) وصح عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الصحيحين ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) أنه قال : " إن دماءكم وأموالك عليكم حرام " وصح عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه " ( 4 ) . فهذه الأموال مهما كان أهلها معروفين كأهل قرية معينة ، أو مدينة معروفة وجب دفعها إليهم ، فمن عرف حقه وأقام عليه البينة أخذه ، وإذا اختلط ببعض أخذ كل واحد قدر ملكه الذي ص له بالقسمة ، ولا تخرج الأموال بالاختلاط أو بعدم معرفة نصيب كل واحد من المالكين على التعيين عن ملك أهلها ، وهذا مما لا أظن أنه يقع فيه حلاف بين أهل العلم .
--> ( 1 ) [ النساء : 29 ] . ( 2 ) البخاري في صحيحه رقم ( 67 ) ومسلم رقم ( 1679 ) . ( 3 ) كأبي داود رقم ( 1948 ) . كلهم من حديث أبي بكرة . ( 4 ) أخرجه الدارقطني ( 3 / 26 رقم 91 ) وفيه الحارث بن محمد الفهري مجهول قاله الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 46 ) . وأخرجه أيضًا الدارقطني ( 3 / 25 رقم 88 ) وفيه داود بن الزبرقان وهو متروك الحديث وقال الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 46 ) . وأخرجه أحمد ( 5 / 72 - 72 ) والدارقطني ( 3 / 26 رقم 92 ) . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 3 : 265 - 266 ) وقال : " رواه أحمد , وأبو حرة الرقاشي , وثقه أبو داود ، وضعفه ابن معين ، وفيه علو بن زيد وفيه كلام " . وقال الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 46 ) وفه علي بن زيد بن جدعان وفيه ضعف . وأخرجه الدارقطني في " السنن " ( 3 ، 25 رقم 87 ) عن ابن عباس .